الذهبي

80

سير أعلام النبلاء

السياري ، سمعت محمد بن داود بن يزيد الرازي ، سمعت أبا زرعة يقول : ارتحلت إلى أحمد بن صالح المصري ، فدخلت عليه ، مع أصحاب الحديث ، فتذاكرنا إلى أن ضاق الوقت ، ، ثم أخرجت من كمي أطرافا ، فيها أحاديث سألته عنها ، فقال لي : تعود ، فعدت من الغد ، ومعي أصحاب الحديث ، فأخرجت الأطراف ، وسألته عنها ، فقال : تعود . فقلت : أليس قلت لي بالأمس : تعود ؟ ! ما عندك مما يكتب ، أورد علي مسندا أو مرسلا أو حرفا مما أستفيد ، فإن لم أروه لك عمن هو أوثق منك ، فلست بأبي زرعة ، ثم قلت ( 1 ) : من ها هنا ممن نكتب عنه ؟ قالوا : يحيى بن بكير . ابن جوصا : سمعت أبا إسحاق الجوزجاني يقول : كنا عند سليمان بن عبد الرحمن ، فلم يأذن لنا أياما ، ثم دخلنا عليه ، فقال : بلغني ورود هذا الغلام - يعني أبا زرعة - فدرست للالتقاء به ثلاث مئة ألف حديث . وعن أبي حاتم ، قال : كان أبو زرعة لا يأكل الجبن ، ولا الخل . وقال أحمد بن محمد بن سليمان : سمعت أبا زرعة يقول : لا تكتبوا عني بالمذاكرة ، فإني أخاف أن تحملوا خطأ ، هذا ابن المبارك كره أن يحمل عنه بالمذاكرة ، وقال لي إبراهيم بن موسى : لا تحملوا عني بالمذاكرة شيئا . وسمعت أبا زرعة يقول : إذا انفرد ابن إسحاق بالحديث ، لا يكون حجة . ثم روى له حديث القراءة خلف الإمام ( 2 ) ، وسمعته يقول : كان

--> ( 1 ) في الأصل : " قمت " . وهو خطأ لا يستقيم الكلام به . ( 2 ) أخرجه : أحمد : 5 / 322 ، وأبو داود : ( 328 ) وابن خزيمة : ( 1581 ) ، وابن حبان : ( 460 ) ، والبيهقي : 2 / 164 ، والحاكم : 1 / 238 ، والدارقطني : 1 / 318 ، كلهم . من طريق محمد بن إسحاق ، عن مكحول ، عن محمود بن الربيع ، عن عبادة بن الصامت قال : كنا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر ، فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فثقلت عليه القراءة ، فلما فرغ قال : " لعلكم تقرؤون خلف إمامكم " ؟ قلنا : نعم هذا يا رسول الله . قال : لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها " . وهذا سند رجاله ثقات ، وقد صرح ابن إسحاق في بعض الروايات بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه ، إلا أن مكحولا مدلس وقد عنعن ، وهو مضطرب الاسناد ، فالسند ضعيف . انظر التفصيل في " الجوهر النفي " : 1 / 164 ، ونصب الراية : 2 / 12 .